الثعلبي
189
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الكناية إلى الفضة لأنها الأغلب والأعم وإلى التجارة لأنها الأفضل والأهم . . . وَإِنَّها واحد منهما ، أراد بأن كل خصلة منهما لَكَبِيرَةٌ وقيل : رد الكناية إلى كل واحد منهما قال تعالى : وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً « 1 » ولم يقل : آيتين ، أراد : جعلنا كل واحد منهما آية . حسن من علم يزينه حلم * ومن ناله قد فاز بالفرج أي من نال كل واحد منهما . وقال آخر : لكل همّ من الهموم سعة * والمسى والصبح لا فلاح معه « 2 » وقيل : ردّ الهاء إلى الصلاة لأنّ الصبر داخل في الصلاة كقوله : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ « 3 » ولم يقل يرضوهما ؛ لأنّ رضا الرسول داخل في رضا اللّه ، فردّ الكناية إلى الله . وقال الشاعر وهو حسّان : إنّ شرخ الشباب والشعر الأسود * ما لم يعاص كان جنونا « 4 » ولم يقل يعاصيا ردّه إلى الشباب ، لأن الشعر الأسود داخل فيه . وقال الحسين بن الفضل : ردّ الكناية إلى الاستعانة ، معناه : وأن الاستعانة بالصبر والصلاة لكبيرة ثقيلة شديدة إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ يعني المؤمنين ، وقال ابن عباس : يعني المصلّين . الوراق : العابدين المطيعين . مقاتل بن حيان : المتواضعين ، الحسن : الخائفين . قال الزجاج : الخاشع الذي يرى أثر الذل والخنوع عليه ، وكخشوع الدار بعد الإقواء ، هذا هو الأصل « 5 » . وقال النابغة : رماد ككحل العين ما أن تبينه * ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع الَّذِينَ يَظُنُّونَ يعلمون ويستيقنون ، كقوله تعالى : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ « 6 » أي أيقنت به . وقال دريد بن الصمة : فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج * سراتهم في الفارسي المسرّد « 7 »
--> ( 1 ) سورة المؤمنون : 50 . ( 2 ) شرح الرضي على الكافية : 4 / 494 وفيه : لا بقاء معه . ( 3 ) سورة التوبة : 62 . ( 4 ) الصحاح : 1 / 424 . ( 5 ) تفسير القرطبي : 1 / 374 . ( 6 ) سورة الحاقة : 21 . ( 7 ) الصحاح : 6 / 2160 .